الشيخ محمد الصادقي

83

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

النعمة الناعمة القائمة بأسرها ، فلم تبق عندي نعمة بالإمكان إنزالها على المكلفين إلّا وقد أنزلتها في هذه الشرعة من الدين التي هي الدين كله بكماله وتمامه . إذا فما ذا بعد إكمال الدين - فيما يحاوله مختلقو شرعة بعده - إلا انتقاص ، وماذا بعد إتمام النعمة إلا نقمة وإفلاس . أجل ، ولكنه لا يدرك حقيقة نعمة اللّه في هذا الدين ولا يقدر قدرها إلا من يعرف الجاهلية ويذوق وبالها وويلاتها ، ثم ومن يعرف شرايع الدين قبله بتحرّفاتها عن جهات أشراعها ، وأنها في نفس الوقت وقتية مؤقتة ، وكأنها - أو أنها - تقدمات وتعبيدات طريق لهذه الشرعة الأخيرة . فلقد أنشأ الإسلام من البشرية أمة تطل من القمة السامقة على كافة المكلفين كلهم في السفح ، في كل جانب من جوانب الحياة . ذلك الدين المتين - بكل أعباءه وقضاياه - هو الذي رضيه اللّه لنا دينا ، مما يحرضنا على الاستقامة قدر جهدنا لإقامته ، وإلا فما أنكد وما أحمق من يهمل أو يرفض ما رضيه اللّه له ليختار لنفسه غير ما اختاره اللّه ، أو يغير معالمه الأصيلة إلى طقوس وأذكار خاوية ، وتلك - إذا - جرعة نكدة ليست لتذهب دون جزاء . ذلك ، و « من » في « من دينكم » تعني - فقط - التعدية إذ لو عنت معها معنى آخر كالتبعيض فقد عنت / « يئس الذين كفروا من بعض دينكم » فهو « من من دينكم » . و « دينكم » له مرحلتان ، أصله ، وكونه معكم ، واليأس يشملهما ، فقد يئسوا من زواله أو إزالته من أصله أو عنكم حيث قرر فيكم استمراريته قيادة وقانونا مضمونا في عصمتها .